جيرار جهامي ، سميح دغيم

2134

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الاعتقادي أو الدوجماطيقي ، يقرّر مبادئه أحيانا على أنها أساسية لا يجوز عليها التحليل أو إقامة البرهان ، مع أنها قد تكون مبادئ نسبية ، أعني قد يكون وراءها سند تستند إليه ، ويحتاج الأمر في توضيحه وإبرازه إلى تحليل ؛ فالذي لا يقبل تحليلا ولا برهانا هو المبادئ المطلقة التي لا تستند إلى شيء وراءها ، ولا نطمئنّ إلى أن ما أمامنا هو من هذا القبيل ، إلّا إذا حاولنا التحليل فوجدنا أنه مستحيل لعدم وجود فرض سابق على المبدأ الذي نحلّله ، يمكننا أن نستند إليه في البرهنة على هذا المبدأ . والفيلسوف الاعتقادي أو الدوجماطيقي أحيانا أخرى تراه يحاول إقامة البرهان على ما يعتقد أنه مبدأ أولي ؛ فمثلا يفرض وجود اللّه كمبدأ أساسي لتفكيره ، ثم يحاول البرهان على ذلك ؛ مع أنه لكي يبرهن لا بدّ أن يرتدّ بما يريد البرهنة عليه إلى مبدأ أسبق أوّلية وآصل منطقيّا ، وفي هذا تناقض واضح ، لأن اعترافك عن مبدأ معيّن بأنه أوّلي أصيل ، هو وحده دالّ على أنه ليس ثمّة ما هو أسبق منه مما يمكن أن نتّخذه برهانا عليه . ولذلك فالطريقة النقدية في الفلسفة - دون الدوجماطيقية - هي وحدها التي تحرّرت من الوقوع في هذا الدور ؛ لأنها لا تسعى إلى البرهنة على المبادئ الأولى ، بل تكتفي بالبحث عنها واستكشافها وإبرازها لإدراكها في تجرّدها - الطريقة النقدية لا تقيم برهانا على شيء ، بل تجعل مهمّتها البحث عن المبادئ التي يسبق الناس إلى افتراضها ليستخدموها في براهينهم . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 61 ، 13 ) . * في الفكر النقدي - إن الفلسفة النقدية بعدم رضائها عن المنطق الصوري في تكوين المعرفة ذهبت إلى منطق آخر للمعرفة الموضوعية ، وهذا المنطق . . . ليس هو إلّا تفصيل فلسفة كانط ، ففلسفته ومنطقه لا ينفصلان أبدا . وهذا ما هدفنا إلى بيانه من أن المنطق هو جوهر الفلسفة ، كما نلاحظ أيضا أن منطق المعرفة هذا الذي وضع أساسه كانط أصبح موضع الاهتمام والتوسّع في الفلسفة من بعده . ( ثابت الفندي ، المنطق الرياضي ، 81 ، 13 ) . فلسفة نقديّة تحليليّة * في الفكر الحديث والمعاصر - الفلسفة النقدية - أي التحليلية - تقبل أحكام الناس كما هي في الواقع ، لتفحصها وتحلّلها كي تقرّر ما ذا تتضمّنه تلك الأحكام من مبادئ . فهي كمن يحفر بئرا ليرى أين يكون الماء ، فهو لا « يبرهن » على الماء ، ولكنه يكشف عن وجوده ؛ ولهذا ترى الفلسفة النقدية التحليلية لا تختصّ نفسها بقول دون قول من عبارات الناس ؛ إنها « تحفر » أينما ضربت فأسها ، لترى ما ذا تستبطنه هذه العبارة أو تلك من مبادئ ؛ فأية عبارة تصلح موضوعا لبحثها ؛ العبارة التي يقولها عالم الطبيعة أو عالم الرياضة أو التي يقولها الناس في حياتهم اليومية ؛ ولا تجعل الفلسفة النقدية مهمّتها معرفة الأشياء الخارجية ، فهي لا تتصدّى أبدا لوصف شيء ولا للحكم على